فِي سياق حراك دامٍ بأكثر من دولة في المنطقة، استعصَى عليه المغربُ واستعاضَ عنهُ بِـحراك 20 فبراير السلمِي، الذِي حملَ حزبَ العدالة والتنمية إلى جانب مكونات سياسية أخرى إلى الحكومة، برزت أسئلة ثلة من الأكاديميين بمدينة "مونتون الفرنسية"، في أعقاب صدورِ كتاب "الاستثناء المغربي" الذِي أشرفَ عليه كل من شارل سان برو وفريديريك روفيلو، لبحث السر وراء فرادة النموذج المغربي، بعد أزيد من عامين على احتدام "الربيع الديمقراطي".
الباحث فريديريك روفيلو، عزَا الاستثناء المغربِي إلى مباشرة الملك محمد السادس إصلاحات منذُ اعتلائه العرشَ عامَ 1999، بصورة مكنت من استباق الأزمة، وذلكَ وفقَ ما قسمهُ الأكاديمي على ثلاثة محاور، أولهاتعزيزُ مبدأ دولة القانون، ثمَّ حماية الحريات الأساسيَّة وتحديث الهياكل٬ فضلاً عن إطلاق أوراش كُبرَى على المستويين الاقتصادِي والاجتماعِي.
وفِي النطاق نفسه، أكدَ المتحدث توفر المغرب على جميع المؤهلات اللازمة كي يضحيَ بلدا صاعداً، مردفاً أن الملكية بالمغرب٬ لا تمثل أساسَ استمرار الدولة فحسب، وإنمَا تجسدُ وفق قوله، محركاً للمضيِّ قدماً في الإصلاح.
من جانبه٬ تطرق شارل سان برو٬ مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية في باريس٬ للتحديات الجيوسياسية الكبرى التي تواجه المنطقة٬ مدافعا عن الكيفية التدريجية التي اتسمت بها الإصلاحات في المغرب.
وعن الفترة الحرجة التي تجتازها المنطقة معى حراك الشارع، قال شارل سان برو٬ مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية في باريس٬الأمر لا يتعلق بقلب الأمور رأسا على عقب٬ وإنما ينبغي مواصلة جهود بناء دولة حديثة٬ والمحافظة على التوازنات الجيوسياسية الكبرى".
وبحسب الأستاذ سان برو٬ فإنه لا مجالَ لإنكار الاستثناء المغربي من المنظور الجيوسياسي"٬ بحيثَ أثبتت المملكة، حسبَ مداخلته، في العديد من الملفات أنها مثال لإسلام إصلاحي معتدل"٬ يجعل منها "قطبا للتوازن الإقليمي وفاعلا أساسيا في الحوار بين الحضارات".
سان برُو ذهبَ أيضاً إلى أنَّ للمغرب "سياسة ديناميكية" تنهلُ من الروابط التاريخية والإنسانية والدينية مع إفريقيا التي تشكل "عمقها الاستراتيجي"٬ مشيراً إلى أنَّ "فاعلٌ هام في تسوية الإشكالات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء٬ التي تهددها الجماعات الإرهابية وشبكات الاتجار بالمخدرات.